السيد علي الحسيني الميلاني
13
نفحات الأزهار
الإهانة الحاصلة له منذ رجوع موسى من الطور حتى وفاة هارون عليه السلام . . . وكأن ( الدهلوي ) فرض تحقق النبوة الاستقلالية له بمجرد رجوع موسى وانعزاله عن خلافته ! وقد تنبه إلى هذا التوهم في باب المطاعن ، وعدل عن إثبات النبوة المذكورة له بعد موت موسى ، وادعى حصولها له في حياته ، وحاول أن يرفع بذلك الإشكال بلزوم النقص من العزل . لكن غيره من الأئمة السنية التجأ إلى زعم وقوع عزل هارون بعد موت موسى ، وجعل حصول النبوة الاستقلالية له دافعا لإهانة العزل : قال في ( شرح المواقف ) : " الجواب : منع صحة الحديث كما منعه الآمدي ، وعند المحدثين إنه صحيح وإن كان من قبيل الآحاد . ونقول على تقدير صحته : لا عموم له في المنازل ، بل المراد استخلافه على قومه في قوله : * ( اخلفني في قومي ) * لاستخلافه على المدينة . أي : المراد في الحديث أن عليا خليفة منه على المدينة في غزوة تبوك ، كما أن هارون كان خليفة لموسى في حال غيبته ، ولا يلزم دوامه ، أي دوام استخلاف موسى بعد وفاته ، فإن قوله : * ( اخلفني ) * لا عموم له بحيث يقتضي الخلافة في كل زمان ، بل المتبادر استخلافه مدة غيبته ، ولا يكون حينئذ عدم دوامه بعد وفاة موسى - لقصور دلالة اللفظ عن استخلافه فيه - عزلا ، كما لو صرح بالاستخلاف في بعض التصرفات دون بعضها ، ولا عزله إذا انتقل إلى مرتبة أعلى - وهو الاستقلال بالنبوة - منفرا ، يعني وإن سلمنا تناول اللفظ لما بعد الموت ، وأن عدم بقاء خلافته بعده عزله ، لم يكن ذلك العزل منفرا عنه ، وموجبا لنقصانه في الأعين . وبيانه : إنه وإن عزل عن خلافة موسى ، فقد صار بعد العزل مستقلا بالرسالة والتصرف عن الله تعالى ، وذلك أشرف وأعلى من كونه مستخلف